اعتاد الكاتب الفرنسي الشهير موليير في معظم مسرحياته مناقشة موضوعات اجتماعية مهمة تخص الإنسانية والمشاعر السلبية التي قد يتعرض لها الفرد جراء بعض الآفات الأخلاقية ،
اعتاد الكاتب الفرنسي الشهير موليير في معظم مسرحياته مناقشة موضوعات اجتماعية مهمة تخص الإنسانية والمشاعر السلبية التي قد يتعرض لها الفرد جراء بعض الآفات الأخلاقية ، وقد تطرق موليير للعديد من التصرفات السلبية المرتبطة بالمال كالطمع والبخل وتأثير ذلك على العلاقات الأسرية ، تحديدا وفي مسرحيته “ L'Amour médecin” أو " الحب أفضل طبيب" والتي كتبها عام 1666 ، وتدور أحداثها حول فتاة أرادت الزواج من حبيبها وهو ما رفضه والدها بشدة خوفًا من ضياع ثروته لأنها وريثته الوحيدة ، وتتباين مشاعر الأبوة من خلال الأحداث بين مشاعر صادقة وحرص على المال كاد أن ينهي حياة ابنته لولا غلبة الحُب في النهاية.
طموحات أنانية
لرغبته في عدم ضياع ثروته اقتصر إهتمام "سجيناريل" على كيفية الحفاظ على ثروته بمنع ابنته الوحيدة من الزواج وغض الطرف عن حُب حياتها مما أدخلها في حالة نفسية سيئة جعلت الأب يبحث لها عن حل بعيدًا عن فكرة الزواج من حبيبها "أي تقاليد ظالمة على الأب أن ينصاع لها فعلى الواحد منا أن يصنع ثروة طائلة ليربي ابنته بكل عناية وبعد ذلك يتخلى عن الثروة والابنة معًا لشخص لا يعنيه في شيء"، وهو ما أظهر طمع الكثير من المقربين والأصدقاء ، فوراء كل نصيحة أهواء شخصية؛ أعطى تاجر المجوهرات نصيحة لـ "سجيناريل" بأن يقتني لإبنته مجموعة نفيسة مرصعة بالماس والياقوت "فالفتيات يعشقن المجوهرات والحُلي" وتاجر لوحات يريده أن يهبها تصميمات فنية تزين حجرتها وترفع روحها المعنوية أما ابنة اخيه ، والتي تريد أن تصبح وريثته الوحيدة، فقد نصحته أن يلحق إبنته بالدير حيث تجد أشياء تستحق أن تهتم بها فهي ليست شخصية إجتماعية والزواج لن يناسب قوامها النحيف.
و"لو أنجبت أطفالًا سيدفع بها هذا إلى العالم الآخر"، بعد كل هذا الهُراء أبلغته مديرة المنزل أن ابنته قد تعرضت لصدمة لعلمها أن والدها غاضب عنها وبدأت تبكي بمرارة وشحب لونها ودخلت في غفوة مما اضطره لإستدعاء أربعة من الأطباء بسرعة لإنقاذ حياتها.
المهنة المُقدسة
انتقد موليير أطباء القرن السابع عشر الذين يتظاهرون بالإمتثال للتقاليد المهنية وهم في حقيقة الأمر يتصرفون بحماقة؛ فعندما يتعلق الأمر بالتشخيص يميلون دائمًا إلى الإختلاف ، اشتملت الأحداث على كيفية تباهي الأطباء بتصرفاتهم البعيدة كل البعد عن القسم الطبي وشرف المهنة، يتحدث أحد أطباء فريق تشخيص "ليوسند" أنه أثناء إستشارة طبية لمريض مع زملاء أطباء آخرون تمسك برأيه ولن يسمح لرأي آخر وساءت حالة المريض وتوفي أثناء إحتدام النقاش، اختلف الأطباء في تشخيص حالة "ليوسند" اختلافًا تخلله التشبث بالرأي وإلقاء اللوم والإتهامات على بعضهم البعض دون الإهتمام بحالة المريضة ، أوضح موليير كيف يعتقد هؤلاء الأطباء أنه من المهم إتباع قواعد الطب التي وضعها القدماء الذي يبرر تصرفهم السلبي تجاه المريض ، فعلينا استيعاب الأمر بشيئ من الحذر لأنه كما يقول "أبوقراط" عندما ترتكب الأخطاء تكون العواقب وخيمة فيجب ألا نتعامل مع الحالة بشيء من العجل، وعزاءهم الوحيد أن المريض سيكون توفي وفقًا للقواعد الطبية!! أما اي تغيير في المسار وكسر أوامر المهنة وآدابها سيعود ببالغ الضرر على مهنة الطب بأكملها ويضر بسمعتهم كأطباء. استمروا على ذلك التناقض البغيض والذي وضعهم في مقارنة مع الدجالين، فقد شعر "سجيناريل" بحاجته للرجوع لأحد المشعوذين الذين أفادوا مرضى كثيرين وهو ما جعل واحدًا منهم يقوم بنصيحتهم بالتكاتف واستغلال الحماقة الإنسانية في الخوف من الموت بالتظاهر بالإنسجام والإتفاق في الرأى في وجود مرضاهم وهكذا يكسبون ثقتهم اذا تم شفائهم اما إذا ازداد المرض يلقون باللوم على الطبيعة وحدها وبذلك تكون فرصة "تتيح لنا تكوين الثروات العظيمة" والنتيجة التعامل مع حياة الإنسان بمبدأ المنفعة والبُعد عن الإعتبارات الإنسانية.
أراد موليير أن ينهي الأحداث بتنكر "كليتاندر" في شخصية مشعوذ وادعاءه أنه يصنع المعجزات ويسخر من سائر الأطباء "فهم يعتمدون على الأدوية أما أنا فأستخدم الكلمات والرسائل والسحر والطلاسم" وبالإتفاق مع مديرة المنزل بإستخدام حيلة تم عقد القران بينه وبين حبيبته "ليوسند".
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
رصد دقيق لكيفية تعديل المتداولين لاستراتيجياتهم لمواجهة تقلبات الأسواق الحديثة والخاطفة، وكيف تمنحكم JustMarkets بوصلة النجاح في عالم مالي لم...
الحصول على منحة دراسية ممولة بالكامل بالخارج لم يعد حلمًا بعيدًا كما يعتقد كثير من الطلاب، لكنه يحتاج إلى تخطيط...
يمشى محاطاً ببضاعته، في كتلة واحدة، كأنه مربوط فيها!
كرمت نقابة الصحفيين الزميلة مها حافظ نائب رئيس التحرير في مجلة الإذاعة والتلفزيون، ضمن الأمهات المثاليات من الصحفيات، في احتفالية...